محمد بن محمد حسن شراب
407
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
مصنوع ، ولا يستحق منه هذا الجهد ، وخير من هذا أن نقول لصاحب النظم : أخطأت ؛ لأنك عقدت المعنى ، ولم توضحه . وتركيب الشطر الأول هكذا : المنّ بالعطاء داع للذم فلا تمنن ، فالمنّ : مبتدأ ، بالعطاء : متعلق به ، داع : خبره ، وللذم : متعلق بداع . ونص الشاعر المصنوع أوضح من تأويل الأشموني . ( 588 ) قعدت له وصحبتي بين ضارج وبين العذيب بعد ما متأمّلي البيت لامرىء القيس . وقوله : قعدت له : يعود الضمير على البرق في بيت سابق ، يقول في أوله : ( أصاح ترى برقا أريك وميضه ) شبهه بتحرّك اليدين ، وبمصابيح راهب . وصحبة بالضم : اسم جمع صاحب . وضارج والعذيب : مكانان ، أي : قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر ، أو قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين ، وكنت معهم ، فبعد متأمّلي ، وهو المنظور إليه ، أي : بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره . وبعد : بفتح الباء وضمها ، وسكون العين ، فعل ماض ، و « ما » : زائدة ، وقيل : ما ، موصولة ، وتقديره : بعد ما هو متأمّلي ، فحذف المبتدأ ، وتقديره على هذا : بعد السحاب الذي هو متأملي . والشاهد : أن « بعد » في البيت للمدح والتعجب ، وأصله : « بعد » ، ثم ألحق بفعل المدح ، ويجوز في بائه الفتح والضم . كما يجوز في كل فعل المراد به المدح أو التعجب . واشترط ابن مالك في نقل حركة « العين » إلى « الفاء » بكون الفاء حرفا حلقيا مثل : حبّ وحسن ، و « ما » بعد ( بعد ) : إما زائدة ، ومتأملي : فاعل ، والمخصوص بالمدح محذوف ، وإما اسم نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في ( بعد ) ، ومتأملي مخصوص بالمدح والتعجب ، فتكون « ما » كما في قوله تعالى : فَنِعِمَّا هِيَ [ البقرة : 271 ] . [ الخزانة ج 9 / 224 ] . ( 589 ) كلّ أمر مباعد أو مدان فمنوط بحكمة المتعالي البيت في [ الهمع ج 1 / 110 ] . وأنشده السيوطي شاهدا لدخول « الفاء » في خبر المبتدأ ( كلّ ) ، غير مضافة إلى الموصول . ( 590 ) هؤلاء ثمّ هاؤلائك أعطيت نعالا محذوّة بنعال البيت للأعشى ، من قصيدته التي مطلعها ( ما بكاء الكبير . . . وما تردّ سؤالي ) ، ومضت أبيات منها ، ومناسبتها .